محمد متولي الشعراوي
10733
تفسير الشعراوي
أما الذين يُؤخرون الصلاة عن وقتها بحجة امتداد الوقت بين الصلاتين ، نعم الوقت ممتدٌّ ، لكن لا يجوز لك تأخير الصلاة ، ولبيان هذه المسألة نقول : هَبْ أن غنياً مستطيعٌ للحج ، ولم يحج متى يأثم . يأثم إذا ما غَرَّه طول الأمل ، ثم عاجله الموت قبل أنْ يحجَّ ، فإنْ أمهله العمر حتى يحج ، فقد سقط عنه هذا الفرض ، لكن مَنْ يضمن له البقاء إلى أنْ يؤدي هذه الفريضة . لذلك ورد في الحديث : « حُجُّوا قبل ألاَّ تَحجُّوا » . كذلك الحال في وقت الصلاة ، فهو ممتد ، لكن مَنْ يضمن لك امتداده ؛ لذلك تارك الصلاة يأثم في آخر لحظة من حياته ، فإنْ ظلَّ إلى أنْ يصلي فلا شيء عليه . إذن : لا تتعلَّل بطول الوقت ؛ لأن طول الوقت جعله الله لحكمه ، لا لنأخذه ذريعة لتأخير الصلاة عن وقتها ، طول الوقت بين الصلوات جُعِل للنائم كي يستيقظ ، أو للناسي كي يتذكّر . ثم يقول سبحانه { وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } [ النمل : 3 ] . فالآية جمعتْ أمر المؤمن كله ، بداية من العقيدة والإيمان بالله ، ثم الصلاة ، فالزكاة وهما المطلبان العمليان بين إيمانين : الإيمان الأول بالله ، والآخر أنْ يؤمن بالآخرة وبالجزاء والمرجع والمصير . وقوله { يُوقِنُونَ } [ النمل : 3 ] الإيقان : الحكم بثبات الشيء بدون توهُّم شكٍّ ؛ لذلك قلنا : إن العلم أنْ تعرف قضية واقعة وتقول ، إنها صدق وتُدلِّل عليها .